اسماعيل بن محمد القونوي

46

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

جمادات لا يقدر على شيء فضلا عن إضلال الغير ولو أريد بقول الأصنام التكلم بلسان الحال لكان قالوا القول بالنطق وبلسان الحال فيكون جمعا بين الحقيقة والمجاز أو بطريق عموم المجاز قوله لا تقدر بالمثناة الفوقية مسند إلى ضمير الجمادات والقول أو بالمثناة التحية مسند إلى ضمير الجماد في ضمن الجمادات مثل المرفوعات هو ما اشتمل ليس بجيد إذ الإعجام تترك كثيرا فيجب أن تعتبر على وفق المرجع وإلا فيمكن هذا التريد في أكثر المواضع والتزامه قبيح وأما قوله المرفوعات هو ما اشتمل فالتأويل متعين فيه فلا يقاس مثل تقدر عليه . قوله : ( أو إشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده فكيف يليق بهم إضلال عبيده ) أو إشعارا بأنهم هذا بناء على تخصيص ما بالعقلاء وجه الإشعار هو أنه لما جعلوا سبحانك مفتاح الجواب فهم منه أن عادتهم التسبيح وأما إشعار التحميد فلدلالة التسبيح عليه كدلالة الحر على البرد في قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] ولم يعكس إذا التخلية مقدمة على التحلية فكيف يليق بهم إضلال عبده أي بالإشراك والحق على عبادة غيره تعالى الذي هو خلاف ما وسموا به . قوله : ( أو تنزيها للّه عن الأنداد ) هذا معناه الحقيقي لكن أخره إذ في الأولين مبالغة وبيان أنهم مبرؤون عن مثل هذا الفعل القبيح وأما على هذا المعنى فيفهم ذلك التزاما ففيه أيضا الجمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز إذا أريد التعميم إلى الأصنام . قوله : ( ما كانَ يَنْبَغِي لَنا يصح لنا ) النفي لاستمرار النفي لا لنفي الاستمرار قوله يصح لنا إشارة إلى أن ينبغي ليس على ظاهره إذ نفي اللياقة لا ينافي الصحة فنبه على أن المراد عدم الصحة بمعونة المقام فذكر العام وأريد الخاص . قوله : ( للعصمة أو لعدم القدرة ) أي لعصمتنا أن تتولى أحدا دونك متعلق بينبغي المنفي أو لعدم القدرة ناظر إلى الجمادات كما أن الأول ناظر إلى الملائكة والأنبياء ومن خص بالعقلاء اكتفى بالأول وهو الظاهر ولذا لم يذكر في الكشاف عدم القدرة . قوله : ( فكيف يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحدا دونك وقرىء أن نتخذ على البناء للمفعول ) فكيف يصح لنا الخ أشار به إلى وجه كون ما ذكر جوابا فإنه ليس بيانا لعدم الإضلال فأشار إلى أن عدم إضلالهم منفهم من المذكور بطريق الأولوية لأن العلة المذكورة وهي العصمة وعدم القدرة جارية فيه أيضا على وجه الأولوية فلا إشكال بأن من تجنب عن أمر قد يدعو غيره إليه فيوقعه فيه وإنما يختارون هذا المسلك لأنه أبلغ من جهة قوله : للعصمة تعليل لعدم صحة اتحاد الملائكة والمسيح وعزير أولياء وقوله وعدم القدرة تعليل لعدم اتخاذ الأصنام أولياء وعطف عدم القدرة على العصمة بالواو الجامعة دون أو اختيار منه أن المراد بما تعبدون معنى عام شامل للعقلاء والأصنام إذ لو كان المراد منه المعنى الخاص كالعقلاء فقط أو الأصنام فقط كان المناسب أن يقول في التعليل للعصمة أو عدم القدرة .